فهرس الكتاب
لقد كان من السهل لو كان هذا النظام من وضع رجل أمي أن يقع في ورطة حسابية باستخدام نظام الكسور هذا ولكن الدارس المتفحص لنظام الإرث في القرآن يكتشف مدى الدقة التي تم بها اختيار حصص الورثة باستخدام الكسور.
ومما يؤكد هذا الأمر أننا نجد اليوم ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين بعض المتعلمين والذين درسوا الحساب لمدة طويلة في المدارس والجامعات لا يستطيعون التعامل مع نظام الكسور هذا.
لا يوجد أي نَصّ في أناجيل النصارى يتعلق بنظام الإرث ولذلك فقد اعتمد أهل الإنجيل في قوانين إرثهم على ما جاء في التوراة. وقد كان نظام الإرث عند العرب أقرب ما يكون لنظام الإرث المذكور في التوراة فلا نصيب للنساء في التركة مع وجود الورثة من الرجال وغالبا ما يستحوذ الكبار من الأبناء على نصيب الصغار منهم.
ولهذا فقد كانت مهمة تغيير نظام الإرث هذا من أصعب المهام التي واجهها النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وخاصة أن اليهود الموجودين في المدينة يعملون بنظام توريث مستمد من التوراة وهو مشابه للنظام الذي تتبعه العرب في جاهليتهم.
لقد جاء القرآن الكريم بنظام إرث جديد أنصف فيه جميع الورثة وخاصةً النساء منهم واللاتي كُنَّ محرومات من تركة أقربائهن في نظام الإرث المطبق عند العرب وكذلك عند أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
لقد بدأ القرآن الكريم بإقرار مبدأ عظيم وهو أن للنساء نصيب من تركة أقربائهن كما للرجال مهما بلغت قيمة التركة وأن هذا الحق مفروضا لهن من الله - سبحانه وتعالى - وذلك في قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء: 7) .