الصفحة 245 من 922

وقد أكد القرآن الكريم كذلك على عدم هضم حقوق صغار الورثة من الذكور والإناث عند القسمة من قبل كبار الورثة وكذلك الحفاظ على أموال هؤلاء اليتامى من قبل إخوانهم أو أعمامهم أو من هم في كفالتهم وخاصة في غياب رقابة الدولة على إجراءات قسمة التركة وذلك في قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (النساء 9 - 10) .

وبعد أن وضع القرآن القواعد العامة لنظام الإرث بدأ بتحديد أنصبة كل من ورثة المتوفى سواء كان ذكرا أم أنثى وذلك في ثلاث آيات فقط لا يتجاوز عدد أسطرها العشرة وهي مليئة بالفرائض باستخدام نظام الكسور.

إن نظام الإرث الذي جاء به القرآن الكريم نظام مبتكر وفريد لم يسبق للبشر أن تعاملوا بمثله ولن يتمكنوا كذلك من أن يأتوا بنظام مثله أبدًا. فهذا النظام قد تم وضعه على أسس واضحة ولأهداف بينة وليس بطريقة اعتباطية راعى فيه المشرع مصالح ورثة الميت الأشد قرابة. إن أشد الناس قرابة للميت هم أباه وأمه وأبنائه وبناته وزوجته بحكم المعاشرة وهم أكثر الناس حزنًا عليه عند موته ثم يأتي في الدرجة الثانية أخوته وأخواته ثم أعمامه وعماته.

وعندما حصر الله - سبحانه وتعالى - تركة الميت على الأب والأم والأبناء والبنات والزوجة ولا تتعدى إلى الأخوة والأخوات والأعمام والعمات إلا في حالات محددة فإنما حصرها لأسباب منطقية لا يمكن لعاقل أن يجادل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت