فهرس الكتاب
فالأب والأم هما السبب في وجود هذا الإبن فأمه قد حملته تسعة أشهر في بطنها ثم أرضعته ثم قامت على خدمته في حال صحته ومرضه مدة طويلة وأبوه أنفق عليه من ماله والذي قد يكون حصل عليه بشق النفس فوفر له المسكن والملبس والطعام والشراب والتعليم ومعالجته عند مرضه مدة طويلة، وقد يكون الأب وكذلك الأم قد ساهما في بناء البيت الذي سكنه هذا الإبن وربما المصلحة التي كانت مصدر رزقه.
أما الزوجة فهي التي أنجبت أولاده وقامت على خدمته وخدمة بيته وخدمة أولاده وبذلك وفرت له الوقت لجمع هذا المال.
أما أبناء الميت وبناته فهم أحوج الناس لهذا المال إذا كانوا صغارا وإما إذا كانوا كبارا فإنهم أحق الناس به فقد يكونوا ساهموا بجهدهم في تحصيل هذا المال مع أبيهم بالإضافة إلى أن هذا هو الاتجاه الصحيح لحركة المال المورث فهو ينتقل من الأباء إلى الأبناء.
وعلى هذا فإنه من الظلم الفادح أن يُحرم الأب والأم من تركة ابنهم بمجرد وجود أبناء وبنات لهذا الميت وقد يكونا في أمس الحاجة لمثل هذا المال عند هذه السن الكبيرة التي تقل فيها قدرتهما على جلب الرزق وإذا ما أخذ الأب والأم شيئا من التركة فهو جزء يسير مما أنفقاه على هذا الابن.
وكذلك فإنه من الظلم الفادح أن تحرم الزوجة حرمانًا كاملا من تركة زوجها سواء ترك أولادا أم لم يترك كما هو الحال في نظام الإرث التوراتي أو في أنظمة الإرث الحالية كنظام الإرث الفرنسي. فهل يعقل أن تذهب تركة زوجها إلى إخوانه وأخواته أو أعمامه وعماته وتحرم هي منه.
ولهذا فقد أنصف القرآن الكريم الأب والأم والزوجة في نظام الإرث الذي جاء به وأعطى للأب سدس التركة وللأم السدس كذلك وللزوجة الثمن عند وجود أبناء وبنات للميت وتزداد هذه النسب في حالة غياب الأبناء والبنات.