فهرس الكتاب
3-يمتاز نظام الميراث في الإسلام بأن توزيع التركة معلق بإرادة الشارع لا بإرادة الوارث أو المورث، ومن ثم فالميراث هو الملك الوحيد الذي ينتقل من شخص إلى أخر دون اشتراط رضاهما، ولم يترك الإسلام للمالك إلا حرية التصرف في حدود الثلث حيث أباح له التصرف فيه بالوصية لتدارك ما عساه قد فاته من صلة قرابة أو زيادة في أجره وثوابه.
ومع ذلك حرم هذا الحق إن كانت الوصية فيما لا يجوز شرعًا، لأن المفروض في الإسلام أن يستغل الإنسان ماله فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معًا. كما أن الأصل أنه لا وصية لوارث حتى لا يختل هذا النظام الرباني الدقيق.
4 -بني توزيع الميراث على أساس القرابة، فأعطى الإسلام الأقرب فالأقرب دون تفرقة بين صغير وكبير، ذكر أو أنثى، ولذلك أعطى الأولاد أكثر حظًا من غيرهم في الميراث، لأنهم امتداد لشخص المالك - وهم في الغالب - ضعاف، ومع ذلك لم يستأثروا بالميراث بل يشاركهم فيه غيرهم كالأب أو الجد أو الأم أو الجدة، وإن كانوا يأخذون أقل من الأولاد.
5 -لاحظ الإسلام في تقسيم الميراث الحاجة لذلك أعطى الأبناء أكثر من الآباء لأن الأبناء مُقبلون على الحياة. بينما الآباء مدبرون عنها، وأعطى الذكر ضعف الأنثى أحيانًا لأنه أكثر حاجة منها إلى العون المادي لما عليه من واجبات تفوق ما عليها.
6 -يقوم توزيع الميراث في الإسلام على أساس تفتيت الثروة حتى لا تتجمع في يد شخص واحد، وبالتالي تصبح ثروة الأمة في يد أفراد قلائل من الممكن أن يتحكموا في مقدراتها ويستغلوا كل شيء فيها لأهوائهم ونزواتهم، ولكن هذا النظام الذي أقامه الإسلام يؤدي إلى تفتيت الثروة، ثم إعادة جمعها، ثم إعادة توزيعها وهكذا دواليك.