فهرس الكتاب
والدليل على عدم تحيز القرآن الكريم للرجال هو تساوي نصاب الأب والأم في حالة وجود أولاد للمتوفى وكذلك تساوى نصاب الأخ والأخت من الأم في تركة الكلالة. وحين يحدد القرآن الكريم نصاب الابن بضعف نصاب البنت فهو إنصاف لهذا الابن وليس تحيزًا له وذلك لأسباب كثيرة أولها أن الأعباء المادية المترتبة على الرجال في الأنظمة الاجتماعية السائدة تفوق تلك المترتبة على النساء فهم الذين يقومون ببناء مساكن الزوجية التي لا تشارك النساء فيه بشيء وهم الذين يدفعون المهور وهم الذين ينفقون على زوجاتهم وأولادهم وهم أقدر على العمل بشتى أنواعه بسبب تركيبهم الجسمي وهم أقدر على الحفاظ على الأموال التي يرثونها وكذلك تنميتها وهم أقدر كذلك على حمايتها في مجتمعات لا يصمد فيها إلا القوي وهذا هو واقع البشر منذ أن خلقهم الله وسيبقون كذلك.
إن مزايا التشريع الإسلامي في الميراث شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، وإنها لتدل على أن القرآن الكريم كلام الله العليم الخبير، لأن هذا التقسيم المحكم العادل الذي جاء به الإسلام لم يسبق له مثيل فيما عرف من قوانين العالم ولا عند قدماء المصريين، ولا الأغريق، ولا الرومان، بل ولا تزال القوانين الأوروبية والأمريكية وغيرها من الدول التي تقر مبدأ التوارث تتعثر دون أن تصل إلى ما وصل إليه الإسلام من عدل وإحكام. ويمكن إيجاز هذه المزايا في النقاط التالية:
1-تولى الله سبحانه وتعالى توزيع الميراث على مستحقيه بنفسه ولم يترك ذلك لغيره، فجميع أحكامه منصوصة.
2 -يمتاز نظام الميراث في الإسلام بأن تنفيذه نابع من ضمير الجماعة الإسلامية كما هو الشأن في جميع تشريعات الإسلام لا يمكن لمحتال أن يحتال عليها أو بتهرب منها مع راحة ضميره، واطمئنان نفسه، إلا إذا كان لا إيمان له أو كان ضعيف الإيمان.