فهرس الكتاب
تكاد البحوث العلمية في مجال تغذية الأطفال المولودين تجمع على أن الرضاعة هي الوسيلة الأنفع لهم على الإطلاق، حيث إنه قد ثبت حديثا أن اللبن البشري خاصة من الأم لا يسبب أي حساسية للطفل؛ بينما قد تبلغ نسبة أمراض الحساسية في الرُضَّع نتيجة الرضاعة الصناعية بالألبان الحيوانية حوالي 30%، وقد تسبب تلك الألبان عسر هضم؛ فضلا عن عواقب إهمال تعقيم القارورة وما قد يؤدي إليه من نقص في التغذية أو الجفاف نتيجة الإسهال؛ والذي قد ينتهي بالوفاة، فوفق منظمة الصحة العالمية أكثر من مليون طفل يتوفون سنويا في العالم الثالث نتيجة أمراض الجهاز الهضمي والإسهال، وأكثر من تسعة ملايين طفل يصابون بنقص شديد في التغذية، وأغلب تلك الحالات ناتج عن استخدام الألبان الصناعية.
وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن لبن الأم خاصة اللبأ - الذي يفرز في الأيام الأولى - يمد الطفل بحماية ضد عوامل بيئية تؤدي إلى تدمير خلايا البنكرياس التي تفرز الأنسولين، وأن الاعتماد على ألبان الأبقار يفقد الرضيع تلك الحماية، فيتعرض بنسبة أكبر من الرُّضَّع بألبان أمهاتهم للإصابة بداء السكري، ويعضد هذا الاستنتاج وجود أجسام مضادة بنسب مرتفعة لبروتين لبن البقر في دماء الأطفال المصابين بداء السكري بالمقارنة مع الأطفال غير المصابين بالمرض.