الصفحة 273 من 922

وإن كنتم مسافرين ولم تجدوا مَن يكتبُ لكم فادفعوا إلى صاحب الحق شيئًا يكون عنده ضمانًا لحقِّه إلى أن يردَّ المدينُ ما عليه من دين، فإن وثق بعضكم ببعض فلا حرج في ترك الكتابة والإشهاد والرهن، ويبقى الدَّين أمانةً في ذمَّة المدين، عليه أداؤه، وعليه أن يراقب الله فلا يخون صاحبه. فإن أنكر المدين ما عليه من دين، وكان هناك مَن حضر وشهد، فعليه أن يظهر شهادته، ومن أخفى هذه الشهادة فهو صاحب قلب غادر فاجر. والله المُطَّلِع على السرائر، المحيط علمه بكل أموركم، سيحاسبكم على ذلك.

الإعجاز التشريعي:

قد تحدثت الآيتان عن القوانين التي تنظم العمليات التجارية بين الناس كالدَّيْن والعقود والبيع والشراء، مع إعطاء كل ذي حق حقه، وقد سبقَ الإسلام في ذلك العالم كله بقرون عديدة.

إن رجال القانون في فرنسا قد وضعوا بعضًا من الأنظمة منذ أكثر من قرنين، وأخذتها معظم الدول العربية فيما بعد على أنها نتاج الحضارة الغربية"المتقدمة"ثم تبيّن بعد ذلك أن هذه القوانين هي ذاتها في كتاب الله تبارك وتعالى! والذي يثير العجب أن الله تعالى جمع كل هذه المعاملات في آية واحدة من القرآن وهي آية الدَّين ولكن بصورة أكثر بلاغة ووضُوحًا.

1 -نظام التوثيق:

في القرن السابع الميلادي لم يكن مألوفًا لدى العرب أو لدى الأمم من حولهم عملية توثيق البيع والشراء. فقد كانت العمليات التجارية تتم عشوائيًا من دون أي تنظيم، إلا في حدود ضيقة جدًا. وبقي الوضع على ما هو عليه حتى جاء الإسلام عندما أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بتوثيق العمليات التجارية بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت