الصفحة 278 من 922

ولكن الشاهد أحيانًا لا يقول الحقيقة كاملة، وهذا يحدث كثيرًا في المحاكم، ولذلك قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} فهذا أمر صريح بضرورة قول الحقيقة كاملة، وانظروا كيف أن الله تعالى أمر باتخاذ الشهود، ونظم عملهم وأمر بحمايتهم وأمرهم بقول الحقيقة.

وهناك شيء ملفت للانتباه، وهي موضوع التقوى الذي تكرر ثلاث مرات:

• في قوله تعالى: {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} أمر إلهي بالتقوى وأن الله يراك ويرقبك.

• وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} . وهنا أمر إليه بالتقوى للجميع (الكاتب والشهود والبائع والمشتري) .

• وقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} أمر بأداء الأمانة وبالتقوى وعدم كتمان الشهادة.

ولكن ماذا يعني ذلك؟ إن مشكلة القوانين الوضعية أنه عند غياب الرقيب، فلا توجد وسيلة فعالة تمنع الإنسان من الخطأ أو الغش أو إساءة الأمانة، ولكن القرآن جعلك تشعر بمراقبة الله لك في كل لحظة، وهنا ضمن التطبيق العملي للقوانين حتى أثناء غياب الرقابة عليه، وهذه هي عظمة التشريعات الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت