فهرس الكتاب
كذلك يؤكد خبراء القانون أن وضع القانون لا يكفي إنما ينبغي وضع الآلية التي تضمن تطبيق القوانين، مثل دراسة جدوى هذه القوانين وفائدتها وانعكاساتها على المجتمع، والعجيب أن القرآن لم يغفل هذه الناحية الهامة، ولم يضع القوانين من دون هدف وحكمة وتوجيه، بل وضع التوجيهات اللازمة والتي تضمن تطبيق هذه القوانين، ولذلك فقد وضع لنا الله ثلاثة أهداف من هذه القوانين وهي في قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} .
1 - {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} : فقبل كل شيء، يجب أن تشعر بمراقبة الله لك، وعندما تحقق ذلك فإنه يستحيل أن تخون الأمانة أو تغش أو تبخس الآخرين حقوقهم، وهذا ما لم تحققه القوانين الوضعية التي"تهمل"وجود خالق عظيم يتصرف في هذا الكون، ولذلك نرى بأن تطبيق القوانين الوضعية يكون ضعيفًا، وغالبًا ما تخضع لتعديلات وإضافات مستمرة، على عكس القوانين الإلهية الثابتة.
2 - {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} : هذا الهدف يحدد الطريقة المثالية للتعامل من خلال توضيح الشهادة، حيث إن معظم النزاعات التجارية التي نراها اليوم، تحدث نتيجة غموض العقد والتباس ذلك على الشهود، ولكن القرآن كان حريصًا على التدقيق على هذه النقطة، أي ضرورة إحكام الشهادة ووضوحها وتوثيقها، وضمان عدم الالتباس والابتعاد عن الأخطاء.
3 - {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} : هذا الهدف مهم جدًا لدفع أية شبهة أو خطأ أو ارتياب. ويقول القانونيون والمشرعون، من الضروري جدًا أن تتم كتابة العقد بوضوح كامل مراعية كل التفاصيل، وأن يتم دفع أي ارتياب يمكن أن يحدث. ونقول أليس هذا ما أمر به القرآن؟