الصفحة 280 من 922

إن النظام القرآني للعمليات التجارية يتميز بأنه من عند الله تعالى، ولذلك فإنه يمثل أمرًا إلهيًا مَن تَرَكه فقد أثِم، ومَن فَعَله أخذ الأجر والثواب، وهذا لا نجده في القوانين الوضعية التي جاءت فقط لحماية الحقوق.

قد يقول قائل كيف يمكن بكلمات قليلة أن نختصر كتب القانون التي تملأ المكتبات والجامعات؟ إن المسلمين بفضل هذه التعليمات القليلة بكلماتها ولكنها عظيمة بأثرها، استطاعوا أن يفتحوا العالم وأن يحققوا العدل بشكل لم يحققه أحد على مر العصور!! وهذا يدل على أثر تعاليم القرآن على الناس، ولكننا عندما ابتعدنا عن هذا الكتاب وعن تعاليم الخالق - عز وجل -، ركبتنا الهموم وأصبحنا أكثر الأمم تخلفًا: غثاء كغثاء السيل!!

وقد يقول آخر: هناك العديد من القوانين في شريعة حمورابي والقوانين الرومانية والقوانين التي كانت سائدة في حضارة الصين والهند وغيرها قبل الإسلام، ونقول: إن هذه القوانين كانت مزيجًا من الصواب والخطأ، بل هذه القوانين كانت تعطي الحصانة المطلقة للملك أو الإمبراطور، والذي فعله الإسلام أنه صحح القوانين الخاطئة، وأبقى على القوانين الصحيحة، وهذا لم يكن باستطاعة بشر يعيش في ذلك الزمن، ولذلك فإن هاتان الآيتان من آيات الإعجاز التشريعي والتي تشهد على صدق القرآن وأنه كتاب صالح لكل زمان ومكان. فمن أين جاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بتشريعات دقيقة كهذه، واختصرها في آيتين اثنتين، لو لم يكن رسولًا من عند الله؟!

خمسونَ حُكْمًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت