الصفحة 285 من 922

الثامن والثلاثون: بيان الحكمة في مشروعية الكتابة والإشهاد في العقود، وأنه {أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} فإنها متضمنة للعدل الذي به قوام العباد والبلاد، والشهادة المقترنة بالكتابة تكون أقوم وأكمل وأبعد من الشك والريب والتنازع والتشاجر.

التاسع والثلاثون: يؤخذ من ذلك أن من اشتبه وشَكّ في شهادته لم يجُز له الإقدام عليها بل لا بد من اليقين.

الأربعون: قوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا} فيه الرخصة في ترك الكتابة إذا كانت التجارة حاضرًا بحاضر، لعدم شدة الحاجة إلى الكتابة.

الحادي والأربعون: أنه وإن رخص في ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، فإنه يُشْرَع الإشهاد لقوله: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} .

الثاني والأربعون: النهي عن مضارّة الكاتب بأن يُدْعَى وقت اشتغال وحصول مشقة عليه.

الثالث والأربعون: النهي عن مضارة الشهيد أيضا بأن يُدْعَى إلى تحمل الشهادة أو أدائها في مرض أو شغل يشق عليه، أو غير ذلك، هذا على جعل قوله: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} مبنيًّا للمجهول، وأما على جعلها مبنيًّا للفاعل ففيه نهي الشاهد والكاتب أن يضَارَّا صاحب الحق بالامتناع أو طلب أجرة شاقة ونحو ذلك، وهذان هما الرابع والأربعون والخامس والأربعون.

والسادس والأربعون: أن ارتكاب هذه المحرمات من خصال الفسق لقوله: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} .

السابع والأربعون: أن الأوصاف كالفسق والإيمان والنفاق والعداوة والولاية ونحو ذلك تتجزأ في الإنسان، فتكون فيه مادة فسق وغيرها، وكذلك مادة إيمان وكفر لقوله: {فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} ، ولم يقل فأنتم فاسقون أو فُسّاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت