الصفحة 294 من 922

وقد أكد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على ضرورة تناول وجبة السحور، بقوله: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) . وفي ذلك إمدادٌ للجسم بوجبة بناء يستمر لمدة 4 ساعات، محسوبة من زمن الانقطاع عن الطعام، وبهذا أيضًا يمكن تقليص فترة ما بعد الامتصاص إلى أقل زمن ممكن.

كما أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد حث على تعجيل الفطر وتأخير السحور حيث قال: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) . وعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ» ، قُلْتُ: «كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟» قَالَ: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) .

وهذا من شأنه تقليص فترة الصيام أيضًا إلى أقل حد ممكن، حتى لا يتجاوز فترة ما بعد الامتصاص ما أمكن، وبالتالي فإن الصيام الإسلامي لا يسبب شدة، ولا يشكل ضغطًا نفسيًا ضارًا على الجسم البشري، بحال من الأحوال.

وبناء على هذه الحقائق يتبين أن الذي يتوقف أثناء الصيام، هو عمليات الهضم والامتصاص، وليست عمليات التغذية، فخلايا الجسم تعمل بصورة طبيعية، وتحصل على جميع احتياجاتها اللازمة لها، من هذا المخزون بعد تحلّله، والذي يعتبر هضمًا داخل الخلية، فيتحول الجليكوجين إلى سكر الجلوكوز، والدسم والبروتينات إلى أحماض دهنية وأحماض أمينية، بفعل شبكة معقدة من الإنزيمات، والتفاعلات الكيمائية الحيوية الدقيقة، والتي يقف الإنسان أمامها مشدوهًا معترفًا بجلال الله - سبحانه وتعالى - وعلمه، وعظيم قدرته وإحكام صنعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت