الصفحة 295 من 922

فمن أخبر النبي محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - أن في الصيام وقاية للإنسان من أضرار نفسية وجسدية؟ ومن أخبره أن فيه منافع وفوائد يجنيها الأصحاء؟ ومن أخبره - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن الصيام سهل ميسور، لا يضر بالجسم ولا يجهد بالنفس؟ ومن أطلعه - صلى الله عليه وآله وسلم - على أن كثرة الصوم تثبط الرغبة الجنسية وتخفف من حدتها وثورتها خصوصًا عند الشباب، فيصير الشباب آمنًا من الاضطرابات الغريزية النفسية، ومحصنًا ضد الانحرافات السلوكية؟!! وخصوصًا أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - نشأ في بيئة لا تعرف هذا الصيام ولا تمارسه. إنه الله - سبحانه وتعالى -.

حكمة النهي عن وصال الصيام:

قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (البقرة: 187) ، في هذه الآية يظهر لنا التوجيه الرباني لهذه البشرية ورحمة الله بعباده، فيوجههم لما فيه سلامة أجسامهم وصحتهم، حيث يشير إلى عدم الوصال في الصيام.

ثم يأتي النهي من متلقي الوحي الذي لا ينطق عن الهَوى - صلى الله عليه وآله وسلم -، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ» ، قَالَهَا: ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالُوا: «فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟» . قَالَ: «إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ» (رواه البخاري ومسلم) .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَقُولُ: «لاَ تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت