الصفحة 297 من 922

هناك أوجه اتفاق واختلاف بين الصيام في الإسلام، وبين ما يعرف بالصيام الطبي (التجويع المطلق) ، وتتيح أوجه الاتفاق بينهما مساحة مشتركة تجعل كل الفوائد الثابتة علميًّا للصيام الطبي، تتحقق بالصيام الإسلامي المثالي، الذي تَقِلّ فيه فترة الهضم والامتصاص، وذلك بالاعتدال في الطعام أثناء السحور والإفطار، وتتاح فيه فرصة أكبر لعملية تحلل المدخرات الغذائية، وذلك ببذل الجهد والعمل الدائب والتخلص من الكسل وكثرة النوم أثناء الصيام.

ويمكن تلخيص أوجه الإتفاق والاختلاف بين الصيام الطبي والصيام الإسلامي في النقاط التالية:

1 -يتفق الاثنان في تحقيق هدف مشترك، هو إراحة الجسم من هضم الغذاء، وإتاحة الفرصة لاستهلاك المدخر منه، وطرح السموم المتراكمة فيه، وتنشيط عمليات الاستقلاب الحيوية.

2 -كلاهما يمتنع فيه عن تناول المواد الغذائية في فترة زمنية محددة.

3 -يختلفان في أن للصيام الإسلامي فترة زمنية محددة بنهار اليوم، ومتتابعة لمدة شهر، ودورية كل سنة على وجه الإلزام للمسلم، ولعدة أيام متفرقة في بقية العام على وجه الاختيار (صيام التطوع) ، أما في الصيام الطبي فهو امتناع عن الغذاء فترة زمنية متصلة تحدد لكل إنسان حسب ظروفه، أو مرضه، وهي على وجه الاختيار.

4 -الصيام الإسلامي يستطيعه كل المكلفين الأصحاء في شتى الأقطار والأزمان، وهو سهل ميسور، وليس فيه أية أخطار على الجسم، ولا يمثل أية شِدة، والمسلمون يصومون طائعين، فرحين محبين، أما الصوم الطبي فلا يستطيعه الناس جميعًا، وهو قهر شديد للنفس، ويمثل مشقة وَعَنَتًا للجسم، ولا يقبل عليه إلا من طغى عليه المرض، أو استيقن بفائدة يجنيها من ممارسته، ويصوم محاطًا بالأطباء والممرضين وأجهزة الإسعاف والطوارئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت