فهرس الكتاب
5 -للتجويع أخطار لا توجد في الصيام الإسلامي؛ فالجسم يُحرَم أثناء التجويع من إمداده بالأحماض الدهنية الأساسية، والأحماض الأمينية الأساسية، والتي لا تتوافر إلا في الغذاء، وتتجمع كميات كبيرة من الأحماض الدهنية في الكبد، نتيجة لتحلل الدهن المختزن في أنسجة الجسم بمعدلات كبيرة، مما يؤدي إلى ترسب الدهن بكثرة (ثلاثي الجليسرول في خلاياه، الأمر الذي ينجم عنه حالة تشمع للكبد فتضطرب وظائفه ويصاب الجسم بالعلل.
وهذا بفضل الله - سبحانه وتعالى - لا يحدث في الصيام الإسلامي، حيث يمد الجسم بالأحماض الدهنية الأساسية، والأحماض الأمينية الأساسية، في وجبتي السحور والفطور، ويقوم الكبد بتركيب البروتين والمواد الدهنية والفوسفورية، بمعدل كاف لعملية تصنيع البروتين الشحمي منخفض الكثافة جدًّا، وهو المركب الذي يسهل نقل الدهون من الكبد، وحتى لا تتجمع بكميات كبيرة تعوق هذه العملية الحيوية، فلا يحدث التشمع الكبدي كما في حالة التجويع.
والحرمان من الأحماض الأمينية والدهنية يؤدي إلى خلل في الجسم فلا تتكون بعض البروتينات، والهرمونات، والإنزيمات الهامة، والتي يتوقف تكوُّنها على توافر الأحماض الأساسية، كما أن الحرمان من الأحماض الأمينية في الغذاء يؤدي إلى تهدم مزيد من خلايا الجسم، خصوصًا العضلات لإنتاج هذه الأحماض واستخدامها في تصنيع الجلوكوز، أو إنتاج الطاقة بعد تحويلها إلى أحماض أكسوجينية، ويحدث بذلك توازن نتروجيني سلبي.
كما أنه في حالة التجويع تحدُث أكسدة كثيفة للأحماض الدهنية المتجمعة في الكبد، مما ينتج عنه كميات كبيرة من الأجسام الكيتونية، والتي تؤدي بدورها إلى حموضة شديدة بالدم.
للصيام الإسلامي مميزات لا توجد في التجويع، وهي كما يلي: