فهرس الكتاب
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ» (رواه البخاري ومسلم) .
ينصح علماء الطب النفسي الأشخاص الذين يتعرضون إلى نوبات الغضب إلى تمارين خاصة تؤدي إلى نتائج مذهلة، هذه التمارين تسبب استرخاء في الذهن يؤدي إلى انطفاء نار الغضب وإخماد الثورة العصبية، منها أن يعدّ الشخص من 1 ـ 2 ـ 3 .. وحتى 30 قبل أن ينطق بأي حرف.
هذه الحقائق في مجال الطب النفسي سبق بها وطبقها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل الأطباء بقرون حين أمر الغاضب أن يسكت وذلك أن الغاضب ربما يخرج عن شعوره فيتلفظ بكلمات قد يكون فيها كفر أو سب يجلب له العداوات أو طلاق يهدم بيتًا، فالسكوت حل وقائي لتلافي كل ذلك أولًا ثم أن يتعوذ بالله وهذا أفضل ولا شك من أن يعد أرقامًا بل أنه الأمثل لاستعانته بالله أن يدرء عنه الغضب ويعيذه ممن يدفعه إليه ألا وهو الشيطان.
3 -تغيير الوضعية:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ, فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ, وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ» (رَوَاهُ أبو داود، وصححه الألباني) .
إن القائم مُتَهَيِّءٌ للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد.