فهرس الكتاب
إن الأطباء في العصر الحاضر يقولون: التثاؤب دليلٌ على حاجة الدماغ والجسم إلى الأوكسجين والغذاء، وعلى تقصير جهاز التنفس في تقديم ما يحتاجه الدماغ والجسم من الأوكسجين، وهذا ما يحدث عند النعاس والإغماء وقُبيل الوفاة فإذا بقي الفم مفتوحًا أثناء التثاؤب تسرَّب مع هواء الشهيق إلى داخل الجسم مختلف أنواع الجراثيم والغبار والهَبَاء والهَوام.
والعُطاس هو عكس التثاؤب، فهو قوي ومفاجئ يخرج معه الهواء بقوة من الرئتين عن طريقي الأنف والفم، فيجرف معه ما في طريقه من الغبار والهباء والهوام والجراثيم لذلك كان من الطبيعي أن يكون العطاس من الرحمن لأن فيه فائدة للجسم، وأن يكون التثاؤب من الشيطان لأن فيه ضررًا للجسم، وحق على المرء أن يحمد الله - سبحانه وتعالى - على العُطاس، وأن يضع يده على فمه في حالة التثاؤب [1] .
والتدبير النبوي الرائع في العطاس أن يضع العاطس يده على فمه ليمنع وصول الرذاذ إلى الجالسين؛ فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ. (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
(1) لم يَرِدْ أن الإنسان إذا تثاءب يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإنما الوارد أن يكتم الإنسان التثاؤب ما استطاع، وإذا لم يستطع فليضع يده على فيه، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أرشد إلى هذا عند التثاؤب، ولم يقل: وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم.