فهرس الكتاب
وهذا الأدب النبوي له حكمته الصحية الجليّة إذ يندفع مع العطاس رذاذه إلى مسافة بعيدة يمكن أن يصل معها إلى الجالسين مع العاطس أو أن يصل إلى طعام أو إلى شراب قريب منه، وهذا يمكن أن ينقل العدوى بمرضٍ ما (كالزكام) - إذا قدر الله - عز وجل - إن كان العاطس مصابًا به وليس من خُلق المسلم في أن يتسبب في شيء من ذلك
لذا علّمنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الأدب في أن نضع يدنا أو منديلًا على فمنا عند العطاس
لمنع وصول رذاذه إلى الغير وفي ذلك غاية الأدب ومنتهى الحكمة.
لغز التثاؤب:
التثاؤب فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فمه. وهو فعل طبيعي من أفعال التنفس يشترك فيه الإنسان مع غيره من الكائنات؛ فالسمك، والطيور، والزواحف بل معظم الثدييات ومنها القطط تتثاءب، وفي الإنسان يبدأ التثاؤب في رحم الأم، ولا يتوقف إلا مع انتهاء العمر.
وللتثاؤب عند المسلم آداب بيَّنَها الهدي النبوي منها:
-محاولة كظم التثاؤب ورده قدر الإمكان.
-وضع اليد على الفم.
-عدم قول: آه، آه.
وأضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات، إذ يكون مع ثقل البدن واسترخائه وامتلائه، والمراد التحذير من السبب الذي يتولد عنه ذلك وهو التوسع في الأكل، وما يكون معه من ميل إلى الكسل والنوم. وقد صرح العلماء بكراهة التثاؤب مطلقًا في كل حالة، وأنه غير مقيد بعبادة كصلاة وقراءة قرآن.
والتثاؤب قد يكون تمهيدًا للنوم، وآية على الرغبة الدالة عليه، ولكنها ليست رغبة فيه. وهو عند الأطباء فِعْلٌ من أفعال التنفس الذي يتم بطريقة رد الفعل! كغمض العين مثلًا، إذا رأت شيئًا سيصيبها، كما قد يكون مفيدًا للصحة (أو علامة اعتلال) . ومن غرائبه تلك (العدوى النفسية) الموجودة فيه، فما إن يتثاءب شخص ما في مجلس، حتى تسري (العدوى التثاؤبية) إلى معظم الحاضرين (55%) ، بل إن المتثائب الجيد يصيب سبعة آخرين بعدواه.