فهرس الكتاب
وهو إخبار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأمور تقع في المستقبل، فجاءت كما أخبر، لم تتخلف أو تتغير، وهذا ما لا سبيل للبشر إليه بحال، وقد أخبر - صلى الله عليه وآله وسلم - عن كثير من الوقائع قبل وقوعها، وتمت كما ذكر، وبالكيفية التي وضحها. علمًا بأن ما سيأتي حدوثه من الوقائع في مستقبل الأيام لا يعلمه - بلا شك - إلا الله - عز وجل -، وقد أعلن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه لا يعلم شيئًا من الغيب علمًا ذاتيًا، ولكنه يعلم الغيب الذي يعلمه الله إياه.
قال تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 188) . ومع هذه الحقيقة فقد ورد في القرآن الكريم آيات صريحة تتحدث عن أخبار مستقبلية.
وفي اشتمال القرآن الكريم والسنة النبوية على أخبار غيبية، وتصديق الوقائع لما جاء فيهما، ولو في جزئية بسيطة، لَدليلٌ على أنه وحْيٌ ممن خلق الأرض والسماوات العلى، وأنزله على رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليكون دلالة على صدقه، قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء: 82) .
نماذج من
الإعجاز الغيبي في القرآن والسنة
إخبار القرآن بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين:
ومن إخباره - صلى الله عليه وآله وسلم - بالغيوب تنبؤه بهزيمة الفرس وغلب الروم، في وقت كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من خارطة الدنيا، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان.