الصفحة 331 من 922

(فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -) : أَيْ مَا تَبَاعَدَ أَحَدُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ حَدَّدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - مَوْضِعَ قَتْلِهِمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -.

وهذا الحديث من أعلام النّبوّة ومعجزاتها، وذلك لإنبائه - صلى الله عليه وآله وسلم - بمصرع جبابرتهم, وتحديده أماكنَه، وقد وقع كما أخبر - صلى الله عليه وآله وسلم -.

وأخبر - صلى الله عليه وآله وسلم - بقتل المسلمين لأمية بن خلف، فعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ، نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - الْمَدِينَةَ، انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِأُمَيَّةَ: «انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ، لَعَلِّي أَطُوفُ بِالْبَيْتِ» .

فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: «يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟» . قَالَ: «هَذَا سَعْدٌ» . قَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: «أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ، لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ، مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت