فهرس الكتاب
ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: «يَا أُمَّ صَفْوَانَ، جَهِّزِينِي» . فَقَالَتْ لَهُ: «يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟» . قَالَ: «لَا، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا» . فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ، أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ.
وَفِي رِوَايةٍ: فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: «إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِي، فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ» ، فَسَارَ مَعَهُمْ، فَقَتَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) .
والعجب كل العجب من يقين أمية بتحقق موعده - صلى الله عليه وآله وسلم - وخوفه من ذلك، لكن أنَّى له أن يُكذِّبَ الصادقَ الأمين الذي مازالوا منذ شبابه يشهدون له بالصدق، قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام: 33) .
ومن أخبار الغيوب الدالة على نبوة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ إخباره بسوء خاتمة بعض من يظن أنهم يموتون على الإسلام أو قد يدخلون فيه، فقد تنبأ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بهلاك عمه أبي لهب وزوجِه على الكفر، حين أخبر - فيما نقله عن ربه - ببقائهما على الكفر وهلاكهما على ذلك، ... قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} (المسد: 1 - 5) .