الصفحة 334 من 922

تُنبئ هذه السورة بأنّ أبا لهب عمّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سيموت كافرًا فيُعذَّب في النار، ولقد أسلم كثير من المشركين الذين حاربوا الإسلام بكلّ قواهم، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم. وظل أبو لهب على عناده وكفره. فكيف أمكن التنبّؤ بأنّه - بالذات - لن يُسلم ولو نفاقًا وحَقْنًا لدمه، وأنّه سيموت على كُفره؟!!

قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة فإنه منذ نزلت هذه السورة فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يُقيَّضْ لهما أن يؤمِنا، ولا واحدٌ منهما، لا باطنًا ولا ظاهرًا، لا مُسِرًّا ولا معلنًا، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة.

الإخبار بانتشار الإسلام وظهور أمره على الأديان، وبلوغه إلى الآفاق:

وهو أمر غيب لا مدخل فيه للتخمين ورجم الظنون، فإما أنه كاذب صادر من دَعِيٍّ، أو هو خبر صادق أوحاه الله - سبحانه وتعالى - الذي يعلم ما يُستقبَل من الأحداث والأخبار.

وشواهد ذلك كثيرة في القرآن والسنة، منها قوله قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة: 33) ، وقد صدقه الله - عز وجل - فقد ظهر أمره، وتم نوره، وعظُم دينه.

وقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم - منبئًا عن ملك أمته وسلطانها: «إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت