الصفحة 335 من 922

وهذا الحديث فيه معجزاتٌ ظاهرة, وقد وقعت كلُّها بحمد الله كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وفيه إشارة إلى أنّ مُلكَ هذه الأمّة يكون معظم امتدادِه في جهتي المشرق والمغرب, وهكذا وقع، وأمّا في جهتي الجَنوب والشَّمال فقليل بالنّسبة إلى المشرق والمغرب. فقد أعْلمه الله - سبحانه وتعالى - بانتشار دينه، وبسؤدد أتباعه وأمته من بعدِه على فارس والروم وغيرها من البلاد.

ومثل هذه النبوءة العظيمة بل أعظم منها؛ تنبؤه - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بلوغ دينه إلى أقاصي الأرض، فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ, وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ, بِعِزِّ عَزِيزٍ, أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ, عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ, وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ» .

قَالَ تَمِيمٌ - رضي الله عنه: «وَقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ» . (رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وصححه الألباني) .

وكأن تميم الداري - رضي الله عنه - يؤكد تحقق هذه النبوءة.

وقد بشر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ببعض الفتوحات فتحققت حال حياته أو بعد وفاته، فكانت دليلًا على نبوته ورسالته. وقد غادر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الدنيا ولمَّا يرى بأم عينه بعضًا مما وعده الله تعالى في دينه وأمته، ولكنها تحققت زمن خلفائه وأتباعه - صلى الله عليه وآله وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت