الصفحة 337 من 922

وفي موقف آخر من المواقف الصعبة التي عانى منها الصحابة - رضي الله عنهم - ما رواه عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟» ، قُلْتُ: «لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا» ، قَالَ: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ، - قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا البِلاَدَ -، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى» .

قُلْتُ: «كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟» .

قَالَ: «كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلاَ يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ» .

قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ إِلَّا اللَّه، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ، لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو القَاسِمِ: - صلى الله عليه وآله وسلم - يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ» (رواه البخاري) .

(الْفَاقَة) : الفقر. (الحِيرَةَ) : بلد معروف قديما مجاور للكوفة. (الظَّعِينَةَ) : هو في الأصل اسم الهوج ثم قيل للمرأة في الهودج وقد تقال للمرأة مطلقا. (دُعَّارُ) : جمع داعر وهو الخبيث المفسد الفاسق والمراد بهم قطاع الطرق. (سَعَّرُوا البِلاَدَ) : أشعلوا فيها نار الفتنة وأفسدوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت