الصفحة 347 من 922

فقد افتتحت اليمن في أيام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي أيام أبي بكر, وافتتحت الشام بعدها, والعراق بعدها، وفي هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة, فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى ترتيبه, ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء, ولو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرًا لهم.

وأما فتح فارس، فقد بشر به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أصحابه، فقال: «لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

(الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ) : أي الذي في قصره الأبيض أو قصوره ودوره البيض. وتحقق الوعد زمنَ خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ففتَحه الصحابة - رضي الله عنهم -، فكان أول من رأى القصر الأبيض ضرار بن الخطاب، فجعل الصحابة - رضي الله عنهم - يكَبّرون ويقولون: «هذا ما وعدنا الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -» .

وفي غزوة الخندق والمسلمون محاصرون من المشركين واليهود بشَّر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أصحابه بفتح الشام وفارس واليمن، وقد حدث ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنْ الخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ، فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ» فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت