فهرس الكتاب
وَأَمَّا الرَّحِمُ فَلِكَوْنِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ - عليه السلام - مِنْهُمْ، وَأَمَّا الصِّهْرُ فَلِكَوْنِ مَارِيَةَ القبطية أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مِنْهُمْ. وَفِي الحديث مُعْجِزةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بإِخْبَارُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِأَنَّ الْأُمَّةَ تَكُونُ لَهُمْ قُوَّةٌ وَشَوْكَةٌ بَعْدَهُ بِحَيْثُ يَقْهَرُونَ الْعَجَمَ وَالْجَبَابِرَةَ، وَيَفْتَحُونَ مِصْرَ. وَوَقَعَ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وفي رواية: «إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ، فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا» (رواه الحاكم والطبراني، وصححه الألباني) .
(فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً) حُرْمةً وأمانًا من جهة إبراهيم بن المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ فإن أمّه مارية منهم (وَرَحِمًا) قرابة لأن هاجر أم إسماعيل - عليه السلام - منهم. وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث فُتِحَتْ بعده. ولذلك قال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما: «قبط مصر أخوال قريش مرتين» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهَ اللهَ فِي قِبْطِ مِصْرَ، فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ لَكُمْ عُدَّةً، وَأَعْوَانًا فِي سَبِيلِ اللهِ» (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .
وتحقق ذلك زمنَ خلفائه الراشدين، فكان أبو ذر - رضي الله عنه - ممن فتح مصر وسكنها، يقول - رضي الله عنه: «فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجْتُ مِنْهَا» .