فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، منها إخباره بأن الأمةَ تكون لهم قوة وشوكة بعده، بحيث يقهرون العجم والجبابرة، ومنها أنهم يفتحون مِصر، ومنها تنازع الرجلين في موضع اللَبِنة، ووقع كلُ ذلك ولله الحمد.
فتح قبرص واستشهاد أم حرام الأنصارية:
كتب معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - والي الشام إلى الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يستأذنه في غزو البحر أكثر من مرة، فأجابه عثمان إلى ذلك، وكتب إليه: «لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم، خيِّرهم، فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعِنه» ، ففعل معاوية، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الفزاري.
واتجه الأسطول الإسلامي عام 28 للهجرة نحو قبرص وهي الجزيرة الهامة لموقعها في البحر المتوسط، فهي المحطة البحرية الاستراتيجية للتجارة والملاحة، كما أن موقعها مهم لحماية فتوح المسلمين في بلاد الشام وإفريقية.
اتجه الأسطول الإسلامي من سواحل بلاد الشام بقيادة عبد الله بن قيس إلى قبرص وسار إليها أيضًا أسطول إسلامي آخر من مصر بقيادة عبد الله بن سعد فانتزعها المسلمون عام 28 هـ من البيزنطيين وامبراطورهم آنذاك قنسطانس الثاني.