الصفحة 353 من 922

وإن مما أخبر عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - من الغيوب الدالة على نبوته؛ أخبار الفتن التي وقعت بين أصحابه بعد وفاته - صلى الله عليه وآله وسلم -، فكان إخباره بذلك برهان نبوته، فأنبأ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بوقوع فتنة قتل عثمان في المدينة المنورة، وأشار إلى ما سيقع من الفتن في العراق أو بسبب أهلها، وكذلك تنبأ - صلى الله عليه وآله وسلم - بظهور الخوارج، وحدد صفاتهم وسماتهم، وكل ذلك ثابت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في الأحاديث الصحيحة.

الإشارة إلى ضعف المسلمين وتداعي أعدائهم عليهم:

عَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» . فَقَالَ قَائِلٌ: «وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ» . قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ» . فَقَالَ قَائِلٌ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهَنُ؟» . قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» . (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

(تَدَاعَى) : أَيْ: تَتَدَاعَى بِأَنْ يَدْعُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِمُقَاتَلَتِكُمْ وَكَسْرِ شَوْكَتكُمْ, وَسَلْبِ مَا مَلَكْتُمُوهُ مِنْ الدِّيَارِ وَالْأَمْوَال. (الْأَكَلَة) : جَمْع آكِل. (القَصْعَة) : وعاءٌ يُؤكَلُ ويُثْرَدُ فيه, وكان يُتَّخَذُ من الخشب غالبا, والضَّمِيرُ في (قَصْعَتهَا) لِلْأَكَلَةِ, أَيْ: الَّتِي يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا بِلَا مَانِعٍ وَلَا مُنَازِع, فَيَأكُلُونَهَا عَفْوًا وَصَفْوًا, كَذَلِكَ يَأخُذُونَ مَا فِي أَيْدِيكُمْ بِلَا تَعَبٍ يَنَالُهُمْ, أَوْ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُمْ, أَوْ بَأسٍ يَمْنَعُهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت