الصفحة 354 من 922

(غُثَّاء السَّيْل) : مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ زَبَدٍ وَوَسَخ, شَبَّهَهُمْ بِهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِقِلَّةِ شَجَاعَتِهِمْ وَدَنَاءَةِ قَدْرِهِمْ. (الْمَهَابَة) : أَيْ: الْخَوْفُ وَالرُّعْب. (الْوَهْن) : أَيْ الضَّعْف، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَهْنِ مَا يُوجِبُهُ, وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا وَكَرَاهَة الْمَوْت. (وَمَا الْوَهْنُ) أَيْ: مَا يُوجِبُهُ وَمَا سَبَبُه. (حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) : هذه هي نقطة الضعف عند هذه الأمة, لذلك أغرق الأعداءُ هذه الأمة بالشهوات.

تعاني أمة الإسلام حالة غريبة من التشرذم والضعف، وأصبحت بلادها كلأً مستباحًا للقاصي والداني، ولم يشفع لها كثرة عدد المسلمين، فهم غثاء كغثاء السيل، إنه نبوءةُ مَن لا ينطق عن الهوى، وهو علم آخر من أعلام نبوته - صلى الله عليه وآله وسلم - ورسالته.

إنه تشبيه دقيق وبليغ، يعجز أبلغ البلغاء عن وصف وتصوير هذا الواقع الذي تعيشه اليوم الأمة الإسلامية، كما صوره لنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. فقد استهانت الأمم بنا وأصبح المسلمون من أكثر شعوب الأرض تخلفًا بعد أن أعزهم الله بالإسلام، وسبب ذلك أننا ابتعدنا عن تعاليم هذا الدين الحنيف، نسأل الله العافية للمسلمين وأن يعودوا إلى رشدهم وإلى دينهم.

لقد حدث ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد احتل الكفار معظم بلاد المسلمين في القرنَيْن الماضيَيْن، وقد بدأت الحرب على الإسلام مع بداية العصر الحديث حيث مرّ المسلمون بحالة من الضعف الشديد والوهن مما سهل للكفار احتلال بلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت