الصفحة 363 من 922

فقال تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ} فاستخدم الله النفي بلا, وهي هنا حرف نفي دخل على الجملة الفعلية التي فعلها مضارع {يُقَاتِلُونَكُمْ} , فتنفي زمنه في الحاضر والمستقبل, أي في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبعد زمنه إلى قيام الساعة, فياله من إعجاز غيبي جاء به القرآن قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ليصف مقاتلي اليهود بالجبن وحب التخفي وراء الجدران, فصدقه واقع اليهود قديمًا وحديثًا, بل وحتي قيام الساعة.

وصدق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى حين قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ» (رواه البخاري) . وفي رواية لمسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» . (الْغَرْقَد نَوْع مِنْ شَجَر الشَّوْك مَعْرُوف بِبِلَادِ بَيْت الْمَقْدِس) .

وها هي العقيدة الجدارية لليهود التي تخشي من قتال المسلم في المستقبل فتوسعت في زراعة شجر الغرقد ليكون لهم بمثابة الجدار الواقي حين تخذلهم كل الجدران التي يختبئون خلفها والتي تنادي على المسلم ليقتل اليهودي, فلا يجدون إلا جدار الغرقد فإنه من شجرهم, نسأل الله أن يُعجل بهذا اليوم الذي يُعِزُّ فيه المسلمين, ويُخزِي فيه الكافرين.

قدومُ أويس القَرَني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت