فهرس الكتاب
فَسَبَّهُمَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ [1] ، ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِى شَيْءٍ، وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ غَزِيرٍ - شَكَّ أَبُو عَلِىٍّ أَيُّهُمَا قَالَ - حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: «يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا» . (رواه مسلم) .
(1) يمكن أن يكون ذلك منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بباعث البشرية، فالنبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - بشر ومن صفات البشر الغضب والرضا وغيرها من الصفات، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (الكهف:110) ، وقد وردت الأحاديث في دعاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يجعل ما صدر منه مِن سَبٍّ ودعاء على أحد ليس هو أهلًا لذلك أن يجعله له زكاة، وأجرًا، ورحمة، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . (وَفِي رِوَايةٍ) : «أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .