فهرس الكتاب
ومما أخبر - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه يكون قبيل الساعة، وتحقَّق في زماننا؛ استغناء الناس عن ركوب الدواب، التي استبدلوها بما أنتجته التقنية الحديثة من السيارات والطائرات وغيرها من وسائل الانتقال، وهو أمر حديث أشار إليه القرآن بقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: 8) فإذا ما خلق الله هذه الوسائل الجديدة تحققت نبوءة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . والْقِلَاصُ هِيَ الشَّابّةُ مِنَ الْإِبِلِ.
وذكر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث آخر بعض صفات المركوبات التي سيستحدثها الناس وبعض ما سيرافقها من المنكرات، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى السُّرُوجِ كَأَشْبَاهِ الرِّحَالِ, يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ, نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ» (رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وابن حبان، وذكره الألباني في"الصَّحِيحَة", و"صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب") .
(يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ) : أي: يحضرون المساجد راكبين. (الْبُخْت) : نَوْع من الْجِمال طِوَال الأعناق.