الصفحة 378 من 922

قال الألباني: «هذه السروج التي يركبها أولئك الرجال في آخر الزمان ليست سروجًا حقيقية توضع على ظهور الخيل، وإنما هي أشباه الرحال. وأنت إذا تذكرت أن (الرحال) جمع رحْل، وأن تفسيره كما في"المصباح المنير"وغيره:"كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير"، إذا علمت هذا يتبين لك بإذن الله أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يشير بذلك إلى هذه المركوبة التي ابتُكِرت في هذا العصر، ألا وهي السيارات، فإنها وثيرة وطيئة لينة كأشباه الرحال ...

في الحديث معجزة علمية غيبية أخرى غير المتعلقة بالنساء الكاسيات العاريات، أَلَا وهي المتعلقة برجالهن الذين يركبون السيارات وينزلون على أبواب المساجد، ولعمر الله إنها لنبوءة صادقة نشاهدها كل يوم جمعة حينما تتجمع السيارات أمام المساجد حتى ليكاد الطريق على رَحْبِهِ يضيقُ بها، ينزل منها رجالٌ ليحضروا صلاة الجمعة، وجمهورهُم لَا يصلُّون الصلوات الخمس، أو على الأقل, لَا يصلونها في المساجد، فكأنهم قَنِعوا من الصلوات بصلاة الجمعة, ولذلك يتكاثرون يوم الجمعة وينزلون بسياراتهم أمام المساجد, فلا تظهر ثمرة الصلاة عليهم في معاملتهم لأزواجهم وبناتهم، فهم بحق"نساؤهم كاسيات عاريات"!

وثمة ظاهرة أخرى ينطبق عليها الحديث تمام الانطباق، ألا وهي التي نراها في تشييع الجنائز على السيارات في الآونة الأخيرة من هذا العصر, يركبها أقوام لَا خلاق لهم من المُوسِرين المُترَفين التاركين للصلاة، حتى إذا وقفت السيارة التي تَحمل الجنازة, وأُدخلت المسجد للصلاة عليها، مكث أولئك المُترفون أمام المسجد في سياراتهم، وقد ينزل عنها بعضهم ينتظرون الجنازة ليتابعوا تشييعها إلى قبرها» [1] .

ظهور منكري السنة (القرآنيين) :

(1) انظر: السلسلة الصَّحِيحَة: (6/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت