2 -إن وجدت إشارةٌ في القرآن أو السُنة الصحيحة لبعض هذه المسائل المرتبطة بالعلوم التجريبية فإنها لم تكن هي المقصد الأول، وإذا وازنْتَ بين المعلومات العقدية والشرعية، ظهر لك أنَّ المعلومات العقدية والشرعية - أي: كيف يعرفون ربهم، وكيف يعبدونه - هي الأصل المراد بالقرآن والسُنة الصحيحة، وهي التي تكفَّل الله ببيانها للناس، أما المعلومات الدنيوية بما فيها العلوم التجريبية فهي موكولة للناس، وإن جاءت فإنها تجيء مرتبطة بالدلالة على حكم عقدي أو شرعي، فهي جاءت تبعًا وليس أصالةً؛ أي: أن القرآن لم يقصد أن يذكرها على أنها حقيقة علمية مجردة، بل ليستدل بها على توحيد الله وأحقيته بالعبادة، أو على حكم تشريعي، أو على إثبات اليوم الآخر.
3 -القضايا العلمية التي يفسر بها من يبحث في الإعجاز أو التفسير العلمي لا يدركها إلا الخواص من الناس، ولا يوصل إليها إلا بالمِراس.
4 -علم البشر قاصر غير شمولي، ونظره من زاوية معينة، لذا قد يغفل عن جوانب في القضية، فيختلَّ بذلك الحكم ونتيجة البحث. وقد يكتشف ما لم يحتسب له عن طريق الصدفة لا الممارسة العملية.
5 -في القرآن والسُّنة الصحيحة طرْحٌ للقضايا العلمية بعيدًا عن الخيالات التي كانت إبان نزوله، سواءً أكانت هذه العلوم عند العرب أم عند غيرهم، وهذه الخيالات بان خطؤُها في القرون المتأخرةِ، ولا يزال هناك غيرها مما سيكشفه العلمُ التجريبي، وكل ذلك مما لا يمكن أن يخالف حقائق القرآن إن صحَّت تلك العلوم.
6 -قد تكون بعض القضايا العلمية صحيحة في ذاتها، لكن الخطأ يقع في الاعتقاد بأن الآية أو الحديث يدلان عليها، وتُفسَّر بهما أو بأحدهما.
7 -الفرق بين القرآن والعلم التجريبي في تقرير القضية العلمية:
-أن قضايا الكون تأتي في القرآن على ما استقرَّت عليه من حيث هي حقيقة كونية.
-أن حديث القرآن عما هو خفِيٌّ عنَّا من قضايا الكون كحديثه عما هو معلوم مُشاهَد كشروق الشمس من مشرقها.