الصفحة 400 من 922

وهذه الخبرة وذلك التمرس يعتمدان أساسًا على تحصيل كفاية من العلم في تفسير القرآن الكريم وعلوم الشريعة، ووجود قاعدة راسخة من التمكن في العلوم الكونية؛ وبذلك يكون الباحث مؤهّلًا لمعالجة قضية في مجال الإعجاز العلمي، ولكن إذا أراد كتابة بحث مفهوم في هذا الميدان ومقبول عند أهل العلم فإنه لابد أن يستجمع معرفة في مجال المنهجية البحثية وبالتالي الإحاطة بالأصول المنهجية لكتابة البحوث.

وتكمن أهمية هذه الضوابط في كونها مناط استرشاد للباحثين في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وخصوصًا في هذا الوقت الذي كثر فيه إقبال الباحثين والكاتبين على هذا الموضوع لأهميته في الدعوة والإقناع، وذلك لتميز هذا العصر بالعلم ومكتشفاته، حتى أصبح العلم سمة من سماته.

وهذا الاهتمام من غير سير على ضوابط واضحة أوجد مزالق كثيرة حتى عند بعض المخلصين، وإسهامًا في علاج ذلك جاءت هذه الضوابط علها أن تكون مانعًا من الوقوع في تلك الأخطاء، وحافزًا للكتابة في هذا الموضوع الحيوي.

والتزام هذه الضوابط يساعد كذلك على إنهاء الخلاف الفكري بين المؤيدين لموضوع التفسير العلمي والمعارضين له؛ لأن جوهر الخلاف بينهم يرجع سببه إلى تلك المظاهر الارتجالية التي لا يصدر أصحابها عن منهج صحيح.

وتلك الضوابط هي:

1 -ثبوت النص وصحته إن كان حديثًا، لتواتر القرآن دون الحديث.

2 -ثبوت الحقيقة العلمية ثبوتًا قاطعًا، وتوثيق ذلك علميًّا متجاوزة مرحلة الفرض والنظرية إلى القانون العلمي. إن من أهم الضوابط أن يقتصر الإعجاز على الحقائق العلمية التي وصلت إلى حد القطع بها، بخلاف ما دون الحقائق من النظريات أو حتى ما قد يعتبره البعض حقيقة علمية ويخالفه آخرون؛ ذلك أن إقحام ما عدا الحقائق القطعية في الإعجاز مخاطرة ومجازفة تنقلب على تصديق الوحي بالتشكيك فيه، وعلى الإعجاز بالاستهانة به وسَلْبه رُوح الإعجاز والتحدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت