الصفحة 403 من 922

10 -عدم الخوض وعدم البحث في الأمور الغيبية، كموعد قيام الساعة، وبداية الخلق، والجنة والنار، فالنظريات التي تتحدث عن نهاية الكون - مع كونها لا تصل إلى الحقائق ولا يمكن ذلك لأنه أمر مستقبلي - لا يمكن بأي حال القطع به من جهة العلم التجريبي، مع هذا وحتى على فرض كونها حقائق فلا ينبغي تفسير القيامة بها لأمور من أهمها:

-أنه تفسير لأمر غيبي مستقبل من علم الله ـ.

-أن فيه إشارة لتحديد يوم القيامة ما دام ذلك في حدود علم الفلك الذي يخضع للحسابات الدقيقة، فإذا فسَّرْنا القيامة بنظريات نهاية الكون - فإن تلك النظريات لا شك أنها ضمن نمط النظريات الفلكية الأخرى التي تخضع للحسابات الفلكية، وحتى لو لم تذكر تلك الحسابات الآن فإن تفسير القيامة بنظرية فلكية معناه أن بإمكان البشر حساب ذلك ولو بعد حين، وهذا مُنافٍ تمامًا للآيات والأحاديث القاطعة بخفاء علم الساعة على البشر. والآيات والأحاديث في هذا كثيرة معلومة.

-أن تفسير القيامة بتلك النظريات يسلب من القلوب والنفوس هيبة القيامة، وأنها أمر عظيم يُفجأ العالم كله، ويصير شأنها أمرًا معتادًا كالليل والنهار أو كالكسوف والخسوف على أحسن الأحوال.

12 -عدم الخوض فيما يتعلق بصفات الله تعالى، مما قد يفهم منه نوع من التأويل، كمثل من فسَّر الكرسي والعرش ببعض الأجرام السماوية، ونحو ذلك.

13 -من ضوابط الإعجاز - أيضًا - عدم التأويل المتكلف، وأن الأصل ظاهر اللفظ ولا يعدل عن ظاهره إلا بقرينة قوية. والحذر من استجرار الآية أو الحديث لمعنى يريد الباحث حشر أدلة عليه متذرعًا باحتمالات ممكنة ولكن مع شيء من التكلف، والذي ينبغي أن ينزه كلام الله - عز وجل - وكلام رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن مثله.

ويجب في أثناء الدراسة مراعاة الضوابط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت