الصفحة 404 من 922

1 -جمْعُ النصوص القرآنية أو الحديثية المتعلقة بالموضوع، ورَدُّ بعضها إلى بعض لتخرج بنتيجة صحيحة لا يعارضها شيء من تلك النصوص، بل يؤيدها.

2 -جمع القراءات الصحيحة المتعلقة بالموضوع إن وجدت، وكذلك روايات الحديث بألفاظها المختلفة.

3 -معرفة ما يتعلق بالموضوع من سبب نزول ونسخ، وهل يوجد شيء من ذلك أو لا؟

4 -محاولة فهم النص الواقع تحت الدراسة على وفق فهوم العرب إبان نزول الوحي، وذلك لتغير دلالات الألفاظ حسب مرور الوقت، ولهذا يقتضي الأمر الإلمام بمسائل تعين على فهم النص والتمكن من تقديم معنى على آخر، وهي كالآتي:

أ- إن النَّصَّ مُقَدَّمٌ على الظاهر، والظاهر مُقَدَّمٌ على المُؤَوَّل [1] .

(1) النَّصُّ: هو ما دلَّ على المُرادِ منهُ بنفسِ صيغتِهِ من غيرِ توقُّفٍ على أمرٍ خارجيٍّ، وهو المقصودُ أصالةً من السِّياقِ، ويحتملُ التَّأويلَ. مثاله: حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، فَقَالَ: «إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟» . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (حديثٌ صحيحٌ رواه الإمام أحمد في المُسنَد، وأصحابُ السُّنن) .

فالمقصوُ بالسِّياقِ أصالةً هو ماءُ البحرِ، فقولهُ - صلى الله عليه وآله وسلم: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» نصٌّ في طُهوريَّتِهِ.

الظاهر: هو ما دلَّ على المُرادِ منهُ بنفسِ صيغَتِهِ من غيرِ توقُّفٍ على أمرٍ خارجيٍّ، وليسَ المُرادُ منه هو المقصودَ أصالَةً من السِّياقِ ويحتملُ التَّأويلَ.

مثاله: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، الآيةُ (ظاهرة) في حِلِّ كلِّ بيعٍ وحُرمَةِ كلِّ رِبَا دالةٍ على ذلكَ بنفسِ صيغَتِهَا من غيرِ توقُّفٍ على قرينةٍ، لكنَّ هذا اللَّفظُ غيرُ مقصودٍ أصالَةً بسياقِ الآيةِ، فإنَّها سِيقتْ لنفيِ المُماثَلَةِ بين البيعِ والرِّبا والرَّدِّ على من ادَّعى ذلكَ، حيثُ قال الله تعالى قبلَ ذلكَ: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} .

التّأويل في اصطلاحُ الأصوليينَ: صرفُ اللَّفظِ عن ظاهرِهِ بدليلٍ. والأصلُ وُجوبُ العملِ بالظَّاهِر أو النَّصِّ وعدمُ اعتِبارِ مظِنَّةِ التَّأويلِ؛ حتَّى يوجدَ ما يصرفُ ذلكَ إلى معنى آخرَ. وصِفَةُ هذا الصَّارفِ وُجوبُ كونِهِ دليلًا شرعيًّا، كنصٍّ، أو قياسٍ صحيحٍ، أو أصلٍ عامٍّ من أُصولِ التَّشريعِ، فإذَا لم يكُن دليلًا مُعتبرًا في الشَّرعِ كانَ هوًى يجبُ أن تُنزَّه عنهُ نصُوصُ الدِّينِ وَأدلَّتُهُ.

مثال للتَّأويلِ المُعتبر: تخصيصُ الظَّاهرِ في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ، عن بيُوعٍ، كبيعِ الغَرَرِ، وبيعِ المعدُومِ، وبيعِ الثَّمرِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِهِ.

ومثالُ التَّأويلِ بالهوَى: تأويلُ صِفاتِ ربِّ العالمينَ - سبحانه وتعالى -، كتأويلِ اليَدِ بالقُدرَةِ والنِّعمَةِ، وتأويلِ الاستِواءِ على العرشِ بالاستيلاءِ عليهِ، وتأويلِ نزولِه تعالَى كلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيَا بنُزولِ رحمتِهِ، فهذِهِ وأشبَاهُهَا من صُورِ التَّأويلِ تحكُّمٌ في الغيبِ وقولٌ على الله بغيرِ علمٍ، فهذا ليسَ من قبيلِ الأحكامِ الَّتي يسوغُ فيها النَّظرُ والاستِنباطُ، بلْ هوَ مِمَّا يجبُ الوُقوفُ فيه عندَ نصِّهِ إثباتًا مع اعتقادِ التَّنزيهِ للهِ ربِّ العالمِينَ عن مُشابَهَةِ الخلقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت