الصفحة 409 من 922

ثانيًا: القرآن كتاب هداية إلى أحسن حال، وأعظم مآل، وقد نزل ليضع الخطوط العريضة لهذا الحال وذاك المآل، وليس من وظيفة القرآن التعرض لتفاصيل العلوم الدنيوية؛ فتلك متروكة للناس واجتهادهم.

لكننا نجد في القرآن لفتاتٍ علميةً تزرع في قلب المتشكك اليقين، وتزيد المؤمن إيمانًا على إيمانِهِ، فالقرآنُ منهجٌ إلهي لسعادة الفرد، وسلامة المجتمع فيه لفتات علميةٌ تخاطب العقل؛ لتثبت له أنه وحْيٌ يُوحَى من عند الله، لفتات كونية، وأخرى طبيعية، وغيرها أنزلت على قلب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - لتكون معجزات ٍ خالدةً على مرِّ الزمان تثبِّت الإيمان بالله، وتزيد من يقين المؤمن بكتاب الله، وترفع دعائمَ بناءٍ شامخٍ في القلب والفكر على أن سيدنا محمدًا الأمي صدقًا وحقًّا رسول من عند الله - عز وجل -.

ثالثًا: حينما يشير القرآن إلى تلك الكونيات؛ فإنه يتحدث عنها بأسلوب لا يتعارض إطلاقًا مع أيِّ حقيقةٍ علميةٍ ثابتة، وهذا شيء بدهي؛ لأن القرآن قول الله - سبحانه وتعالى -، والكون فعل الله - سبحانه وتعالى -، ويستحيل أن يتعارض قول الله مع فعل الله.

رابعًا: يجب علينا أن ننظر إلى ما في القرآن على أنه حقائق فما وافق من الاكتشافات الحديثة على وجه اليقين قبلناه فمعنى هذا أننا لا نريد أن نثبت القرآن بالعلم، بل إن العلم هو الذي يجب أن يُثبَت، فالقرآن أصدقُ من أيِّ علمٍ من علومِ الدنيا، ومن أي علم في هذا العالم؛ لأن مكتشف هذا العلم أو مخترعه بشر، وقائل القرآن هو الله - سبحانه وتعالى -.

خامسًا: لا يجوز لنا أن نَعْدِل عن حقيقة اللفظ القرآني، ونتجه إلى معنى مجازي إلا إذا كانت هناك قرائن قوية تحيل الأخذ بحقيقة اللفظ، وقد وقع كثيرٌ من العلماء في أخطاء جسيمة حينما عدلوا عن حقيقة اللفظ إلى معنى مجازي دون أي مبرر لذلك، وقد لوحظ على آيات القرآن أن التطابق بينها وبين العلوم الحديثة يكون أتم إذا ما روعيت هذه القاعدة بكل دقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت