الصفحة 411 من 922

هذه هي قواعد التفسير للعلوم الحديثة، فإذا ما فَسر مفسرٌ آيةً بما ظن أنه حقيقة علمية بينما الأمر ليس كذلك حيث ظهر له ما ينقض تفسيره هذا؛ فإن النقد حينئذ يجب أن يتوجه إلى التفسير لا إلى النص القرآني لأن النص القرآني ثابتٌ لا يتغير، وألفاظه حَمَّالة بوجوهٍ كثيرة؛ فلا نفرض عليه رأي باحث لم يعرف عن ذاته إلا النادر فضلًا عن جهله التام بأسرار هذا الكون العظيم، ومعاني القرآن الكريم.

ضوابط قبول التفسيرات المبنية على العلوم الكونية والتجريبية:

أولًا: أن تكون القضية المفسَّرُ بها صحيحةً في ذاتها، فإن كانت باطلة فلا يصحُّ أن يُحمل القرآن عليها:

وتظهر صحتها من ثلاثة وجوه:

-الوجه الأول: صحتها من جهة الوقوع.

-الوجه الثاني: دلالة اللغة عليها.

-الوجه الثالث: عدم مناقضتها للشرع.

أما الوجه الأول: فلا يمكن أن يدركه إلا المتخصص بتلك الواقعة من فلكي أو طبيب، أو جيولوجي، أو غيرهم؛ كلّ في تخصصه. وما ذلك إلا لأنَّ العالم بالتفسير، أو بالشريعة لم يدرس هذه العلوم ليدرك صحة الواقعة من خلافها، لذا فإنه يعتمد على ما يذكره العالم بتلك الواقعة ثقةً به في علمه.

أما الوجه الثاني والثالث: فإن المفسر أقدر فيهما من العالم بالواقعة الكونية أو التجريبية، ويمكنه معرفة صحة دلالة اللغة على تلك الواقعة، أو عدم مناقضتها للشرع، مثل من فسَّر الذرة في مثل قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (الزلزلة: 7 - 8) . بأنها الذرَّة الإلكترونية، وذلك غير معروف في لغة العرب، فلا يصح التفسير بها.

ثانيًا: أن لا تناقض قول السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت