الصفحة 412 من 922

والمناقضة إنما تكون في ردِّ ما اتفقوا عليه، أو ردِّ جميع تفسيراتهم؛ لأنَّ من لوازم ذلك أن يكون في القرآن شيء من معانيه جهِله المسلمون منذ عهد الصحابة - رضي الله عنهم - إلى وقت ظهورِ هذه القضية العلمية، واكتشافِ وجه ارتباطها بمعنى الآية، وهذا لازمٌ باطل بلا ريب، والقول بجهل السابقين بمعنى الآية مطلقًا يدل على وجود خلل في تنظير القضية. والصواب في ذلك: أن يُقبل ما قاله السلف، ويضاف إلى أقوالهم ما تحتمله الآية من المعاني الصحيحة التي يحتملها السياق.

ثالثًا: أن تحتمل الآية القضية المفسَّر بها:

إن الملاحظ أنَّ بعض من يتوجه إلى بيان القرآن بالمكتشفات المعاصرة يحرص على ربط بعض تلك المكتشَفات بالقرآن، ويقع الخلل عنده في الربط.

فقد تكون القضية التي ثبتت في المكتشفات صحيحة لا ريب فيها، ولكن الآية لها دلالة عند السلف لا توافق تلك القضية المكتشفة، فيأتي من يعتني بهذا الأسلوب، فيجعل الآية تدلُّ على ما ثبت في الاكتشاف المعاصر، وقد تكون الآية لا تدلُّ عليه.

رابعًا: أن لا يُقصر معنى الآية على هذا التفسير المعاصر:

هذا الضابط يتداخل مع الضابط الثاني، وهو أن لا يناقض قول السلف، وإنما أُفرِدَ للتنبيه على أنه قد يُفهم من عرض المكتشفات العلمية دون الأقوال الأخرى المحتملة؛ أن الآية لا تدلُّ إلا على هذا التفسير الحادث دون ما سواه، وعلى هذا فهو ضابطٌ احترازيٌّ يحسن بمن يتعرَّض للتفسير أن يتنبَّه له، وأن يذكر - ولو على سبيل الإجمال دون التفصيل - أن في الآية أقوالًا أخرى صحيحة، حتى يزول عند السامع احتمال أن التفسير المعاصر هو المراد دون غيره.

أهم معالم منهج تفسير النصوص الحديثية:

إن الأسس والقواعد الواجب مراعاتها في تفسير القرآن الكريم هي النبراس في تفسير النصوص عموما؛ ونجملها فيما يلي:

أولًا: يلزم معرفة ما يتعلق بالنص من سبب الورود وهل هو خاص أو عام أو مطلق أو مقيد أو منسوخ أو غير ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت