6 -يظهر على بعض من يعتنون بالإعجاز فرحُهم بما أوتوه من العلم، حتى إنَّ بعضهم ليخطِّئ كل من سبقه، ويزعم أنهم لم يعرفوا تفسير الآية ولم يأتوا في معناها بما يُقنِع، وهذا الأمر يظهر عند بعضهم صريحًا، ويظهر عند بعضهم بلازم قوله، كمن يزعم (أنَّ الآيات الكونية لا يمكن فهمها فهمًا صحيحًا في إطار اللغة وحدها) ، ولازم هذا الكلام أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يفهم هذه الآيات، فضلًا عمن عاصره من الصحابة أو من جاء بعدهم، ولم تُفهم هذه الآيات حتى ظهرت هذه العلوم الكونية والتجريبية.
وكل من أتى على تفسير السالفين بالإبطال فليحذر، وليخش على نفسه أن يكون ممن فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، وتنقَّصوا علم السالفين.
7 -التسرع في إثبات كون القرآن دلَّ على هذه المكتشفات المعاصرة، فينبغي التؤدة والتريُّث لأنه يُبنى على ذلك أمورٌ هي من الأهمية بمكان، ومنها:
أ- القول على الله بأنَّ هذه القضية المكتشفة أحد مراداته في كلامه، وإذا كان هذا القول بلا علم، فإنه من المحرمات التي ذكرها الله في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 33) .
ب- الاعتماد على ربط هذه القضية في إثبات صحة الرسالة، مع أن صحتها تثْبُت بما هو دون ذلك.
ج- أنَّ كثرة الاستدلال بهذه القضايا على صحة الرسالة تجعل الإسلام دينًا عقليًّا بحتًا، فالداخل فيه لا يمكن أن يقتنع به إلا بهذا الأسلوب، وذلك مخالف لطبيعة الإسلام، فكثيرٌ ممن ربطوا الإسلام بهذا العقل دون العقل الفطري وقعوا في الضلال؛ ككثير من المتكلمين والفلاسفة الذين عاشوا في ظل الإسلام؛ كابن سينا وابن رشد وغيرهم.