فبعضهم جعل السموات السبع هي الكواكب السبع السيارة، وجعل الكرسي المجرات التي بعد هذه المنظومة الشمسية، والعرش هو كل الكون. وآخر يجعل ما تراه من نجوم السماء التي أقسم الله بها وأخبر عن عبوديتها، وجعلها علامات؛ يجعل ما تراه مواقع النجوم، وإلا فالنجوم قد ماتت منذ فترة. إلى غير ذلك من التفسيرات الغريبة التي تجيء مرة باسم الإعجاز العلمي، ومرة باسم التفسير العلمي ... إلخ من المسمَّيات.
3 -قَصْر معنى الآيةِ أو الحديث على المعنى المأخوذ من البحوث التجريبية.
4 -بعض المعاصرين ممن اعتنوا بإبراز (الإعجاز العلمي) في كتاب الله - سبحانه وتعالى - اعتمادهم على المأثور عن السلف قليلٌ جدًا، وجُلُّ اعتمادهم على كتب التفسير المتأخرة، فتراهم ينسبون القول إلى القرطبي وأبي حيان والشوكاني على أنهم هم السلف.
غير أن للعلماء اصطلاحًا خاصًّا في المراد بالسلف، وقد اختلفوا في تحديد الفترة الزمنية التي يقف عندها هذا المصطلح، والغالب في ذلك أنهم الصحابة والتابعون وأتباعهم ممن التزم الكتاب والسُّنَّة.
والسلف في مصطلح المفسرين لا يخرج عن هذه الطبقات الثلاث بدلالة أنك إذا رجعت إلى التفاسير التي جمعت مأثور السلف - كتفسير الطبري وابن أبي حاتم - تجدها تعتمد على ما نُقِل عن هذه الطبقات الثلاث، وتراها تقف عند طبقة أتباع التابعين. ومِن ثَمَّ، فإن مصطلح السلف عند الباحث هم أهل هذه الطبقات الثلاث.
5 -إن بعض المعتنين بالإعجاز دخلوا في هذا المجال بسبب ردود الفعل؛ إما بما رأوا من تنقص بعض الملحدين للمسلمين ودينهم، وإما بسبب ما يَرَونَه من الهجمة الشرسة على الإسلام والدعوى بأنه دين جامد يحارب العلم، ولقد كان لرَدَّةِ الفعل هذه أثرٌ في طريقة تفكيرهم وتناولهم لتفسير الآيات والأحاديث تفسيرًا يتناسب مع ما أوتُوه من علم بشري تجريبي أو كوني. ولقد بلغ الحدُّ ببعضهم إلى انتقاص علماء الشريعة الذين لا معرفة لهم بالإعجاز العلمي.