الصفحة 436 من 922

«لم تُضَف في العصور الوسطى معلومات ذات قيمة في مجال تخلق الجنين ومع ذلك قد سجل القرآن في القرن السابع وهو الكتاب المقدس عند المسلمين أن الجنين البشري يتخلق من أخلاط تركيبية من الذكر والأنثى مع بيان تخلق الجنين في أطوار عدة ابتداءً مما يماثل في التركيب قطيرة أو نطفة تنغرس وتنمو في الرحم كالبذرة، ومع وصف الجنين في أول مرحلة بما يماثل العلقة التي تعيش على مص دماء الغير [1] ، ثم مما يماثل كتلة ممضوغة بما فيها من علامات أسنان وانبعاجات وهو ما يتفق مع تطور الأعضاء في المرحلة التالية.

وإذا أردت مزيدًا من الأوصاف العلمية في القرآن في مجال علم الأجنة فإني أحيلك إلى كتابي طبعة 1986 م، مع العلم أن أول من درس جنين الدجاجة - باستخدام عدسة بسيطة - هو هارفي عام 1651 م، ودرس كذلك أجنة الأيل ولصعوبة معاينة المراحل الأولى للحمل استنتج أن الأجنة ليست إلا إفرازات رحمية.

(1) العلَقة في اللغة: واحدة العلق، وتُطلق على الدم الغليظ والجامد، وعلى دودة في المياه الراكدة تعْلَق بالجسد فتمتص دمه، وعلى كل ما يعْلَق بغيره أَو يُعَلَّق عليه، ويبدأُ طور العلقة بعد أَربعين يومًا من بدءِ الحمل، كما جاءَ في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم. وفي طور العلقة يصبح الجنين كالدودة العالقة بالرحم. وهذه العلقة جامدة في طبيعتها، لونها أحمر بسواد، تتعلق بجدار الرحم، تمتص منه غذاءها كما يمتص العَلَقُ من الدابة غذاءَه. فالعلق في لغة العرب على ثلاثة معانٍ: الدم، والشيء الذي يعْلَق بغيره، وما يقوم على غيره، وهذه المعاني غير متناقضة ويشملها كلها حال الجنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت