فهرس الكتاب
وجه الإعجاز:
لم نعرف هذه الحقيقة العلمية عن تقليب المريض - الذي لا يستطيع تقليب نفسه - لم نعرفها إلا في القرن العشرين أو قبله بقليل، وإذا كان ذلك كذلك فمن الذي أخبر محمدًا النبي الأمي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل أربعة عشر قرنًا بهذه الحقيقة التي عجز عنها أهل الطب والاختصاص؟ فهل كان النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - يعلم بهذه الحقيقة؟ وهو رجل أمِّي لا يقرأ ولا يكتب ليتفوق على علماء العصر بهذه الحقيقة؟
لا شك أن الذي أخبره بتلك الحقيقة هو الله - سبحانه وتعالى - الذي خلق الإنسان، والذي يعلم ما يحتاجه هذا المخلوق، وأن الذي أنزلها وأنزل غيرها من الحقائق علىه - صلى الله عليه وآله وسلم - هو الله، وأن القرآن بعد ذلك حق من عند الله - سبحانه وتعالى -، وهو كلامه الذي أنزله على عبده ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وليس كلام بشر افتراه أو علّمه بشر، ليكون لنا نورًا وبرهانًا ومنهاجًا إلى يوم القيامة، به نسترشد وعليه نعوّل، ومنه نستزيد بالإيمان والهدى والحق.
السحاب الركامي:
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} (النور: 43) .
الوَدْقُ: مَاءُ المَطَرِ. يُزْجِي سَحَابًا: يَسُوقُه بِرْفْقٍ إِلى حَيْثُ يُرِيدُ. يَجْعَلُهُ رُكامًا: مَجْتَمِعًا يَرْكَبُ بَعْضُه بَعْضًا. البَرَد: ماء جامد ينزلُ من السَّحاب قِطَعًا صغيرة شِبه شفَّافة، ويُسمَّى حَبَّ الغمام وحَبَّ المُزْن. سَنَا بَرْقِهِ: ضَوْءُ بَرْقِهِ وَلَمَعَانُهُ.
تفسير الآيات: