فهرس الكتاب
روى القرآن الكريم قصّة أصحاب الكهف، الفتية الذين آمنوا وهربوا بدينهم وإيمانهم من طُغاة عصرهم، فأنامهم الله تعالى أكثر من ثلاثة قرون، ثمّ بعثهم ليكونوا عِبرة للأجيال، قال تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} (الكهف: 18) .
وقد كشف العلم عن الحِكمة المنطوية في تقليب الله تبارك وتعالى أبدانَ هؤلاء الفتية، وبيّن أنّها إجراء احترازيّ من الإصابة بالقُرحة الجلديّة التي تصيب المرضى المصابين بالأمراض المزمنة مثل الشلل، وهي التهاب يحصل في الجلد، وقد يستوعب مساحات كبيرة من الجلد.
ماذا يقول أصحاب الاختصاص اليوم وبعد مرور أكثر من ألف وأربعمائة سنة على نزول الآية في شأن من نام أكثر من أربع وعشرين ساعة على جهة واحدة بدون تحريك بسبب من الأسباب كأن يكون قد تعرض لكسور كثيرة يصعب معها تحريكه لتفادي تراخي الجبائر وفساد الكسور مرة أخرى، أو فيمن تعرض لأضرار كثيرة نتيجة حادث أو حريق أو غيره.
يقول أهل الطب إن من الإصابات الشائعة والصعبة العلاج التي تعترض الأطباء الممارسين في المشافي هي مشكلة حدوث (الخشكريشات) أو ما تسمى بقرحة السرير عند المرضى الذين تضطرهم حالتهم للبقاء الطويل في السرير كما في كسور الحوض والعمود الفقري أو الشلل أو حالات السبات الطويل، والخشكريشات هذه عبارة عن قرحات وتموُّت في الجلد والأنسجة التي تحت الجلد بسبب نقص التروية الدموية عند بعض مناطق الجلد، نتيجة انضغاطها بين الأجزاء الصلبة من البدن ومكان الاضطجاع، وأكثر ما تحصل في المنطقة العجزية والإليتين وعند لوحي الكتفين وكعبي القدمين.
ولا وقاية من حدوث هذه الخشكريشات سوى تقليب المريض، بحيث لا يبقى بدون تقليب أكثر من (12) ساعة، وقد تكون هذه هي الحكمة من تقليب الله - عز وجل - لأهل الكهف لوقايتهم من تلك الإصابة وإن كانت قصة أهل الكهف كلها تدخل في نطاق المعجزة.