فهرس الكتاب
كان الاعتقاد السائد منذ عدة قرون أن الجسم كله حساس للآلام، ولم يكن واضحًا لأحد في ذلك الوقت أن هناك أعصابًا متخصصة في جسم الإنسان لنقْل أنواع الألم، حتى كشف علم التشريح اليوم دور النهايات العصبية المتخصصة في الجلد في نقل أنواع الآلام المختلفة.
وقد أثبت العلم الحديث أن الإحساس بحَرّ النار، إنما يكون في الجلود الحية، حيث خلق الله نهايات عصبية في الجلد حساسة، فإذا نضج الجلد ماتت هذه النهايات العصبية، فينعدم الإحساس بحر النار، وعندئذ لا يمثل الاستمرار في النار أي نوع من الألم للكافر؛ لأن مراكز الإحساس بالألم قد حطمت، لكن العليم الخبير بأسرار خلق الإنسان، يعلم هذا السر، فأشار إليه في كتابه قبل 1400 عام، وبيَّن سبحانه الطريقة التي سيستمر بها العذاب للكافرين في النار، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} (النساء: 56) .
وهكذا أشار القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة إلى حقيقة علمية لم يتوصل العلماء إلى معرفتها إلا حديثًا، بعدما تقدمت علوم التشريح والأنسجة، واخترعت أجهزة التكبير والقياس، فالآية تشير إلى مراكز الإحساس في الجلد، وتشير إلى وجود البروتينات التي تتجلط بحرارة النار الشديدة.
إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يكن قارئًا ولا كاتبًا، فكيف جاء بهذه الحقيقة العلمية، كيف به يتحدث عن خصائص الأعصاب الحسية ووظائف مراكز الحس بالألم الموجود في الجلد، إنه بلا شك رسول يتلقى الوحي من الله الخالق العظيم، وما تلقاه بلا شك وحي الله الذي ختم به حلقات اتصال السماء بالأرض، ولذلك أودع فيه أسرارًا لن تنتهي إلى يوم القيامة.
حكمة تقليب أصحاب الكهف: