الصفحة 446 من 922

إن هذه الآية تشير إلى جملة من الحقائق الباهرة التي لم تكتشف إلا بعد تقدم علوم الأرصاد الجوية في العصر الحديث، يقول علماء الأرصاد الجوية: إن المطر يتوقف على تكوين السحب الماطرة (المزن) ومن هذه المزن ما يسمى (المزن الركامي) وهي سحب تنمو في الاتجاه الرأسي، وقد تمتد إلى علو عشرين كيلومترا، وداخل السحب الركامية ثلاث طبقات، وهي الطبقة السفلى وقوامها نقط نامية من الماء ثم الطبقة الوسطى وتكون درجة حرارة نقط الماء فيها تحت الصفر المئوي، ومع ذلك فهي باقية في حالة السيولة [1] ، أما الطبقة العليا فتتكون من بلورات الثلج ذات اللون الأبيض الناصع.

وجعل الله - سبحانه وتعالى - نقط الماء فوق المبردة غير مستقرة قابلة للتجمد بمجرد ارتطامها بجسم صلب، لذا فبمجرّد أن تتساقط بلورات الثلج من الطبقة العليا إلى الطبقة الوسطى وتلتقي بنقَط الماء فوق المبردة تلتصق البلورات بنقَط الماء وتتجمد فينمو حجمها سريعًا، وينشّط عليها التكاثف فتتساقط على هيئة بَرَد: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} .

وأثناء سقوط هذا البرَد يلتقي بنقط الماء النامية فيتجمع معها، ويزداد حجم النقط كثيرا ولا يقوى الهواء على حملها فتتساقط على هيئة مطر، ويذوب أغلب البرَد قبل وصوله إلى سطح الأرض.

(1) يجمد الماء تحت الضغط العادي في درجة الصفر المئوي، أما إذا اختل الضغط الجوي الذي يقدر بـ (76) سنتمتر زئبق، فإن تجمد الماء وكذلك غليانه يختلفان، لذا تكون درجة الحرارة أقل من الصفر ولا يجمد الماء لضعف الضغط الجوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت