فهرس الكتاب
ولنمو البرَد وذوبانه أهمية عظيمة في عمليات شحن السحابة بالكهربائية التي تسبب البرق والرعد، فالبرَد عند ما ينمو فوق (2) ملليمتر يُشحَن بالكهربائية، وعندما يذوب يشحن أيضًا بشحنة مضادة، وفي كلتا الحالتين يحمل الهواء الصاعد شحنة كهربائية مضادة عظمى. والآية الكريمة ذكرت كلمة (رُكَامًا) وأعقبتها بكلمةـ (بَرَدٍ) وقد أثبت العلم أن هذا النوع (السحب الركامية) هي الوحيدة التي تعطي البرَد.
وتشبيه الآية الكريمة هذه السحب بالجبال لا يدركه إلا من ركب الطائرة وعلت به فوق السحب أو بينها، فإنه سيدهش لدقة الوصف فإنه يجد مشهد الجبال حقًّا بضخامتها ومساقطها وارتفاعاتها وانخفاضاتها.
وأشارت الآية الكريمة إلى عِظَم القوى الكهربائية المشتركة في تكوين البرَد بالنص على عِظَم برقه وشدته وبلوغه من الحرارة درجة الابيضاض، الذي يخطف بالأبصار ويصيبها بالعمى المؤقت، وأكثر من يعاني من هذه الظاهرة هم الطيارون: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} .
لقد تحدّثت هذه الآية الكريمة عن مراحل حدوث هذه الظاهرة:
فالمرحلة الأولى تبدأ بأن الله يزجي سحابًا أي يدفع ويسوق ويحرك هذه السحب {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا} وهذه السحب يدفعها الله تبارك وتعالى بالرياح، الرياح هي التي تثير هذا السحاب وتدفعه ومن ثم يجتمع {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} .
فالمرحلة الثانية: أن الله يؤلف بينه {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا} أي هنالك طبقات بعضها فوق بعض متراكمة {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} .