فهرس الكتاب
إن العلماء يربطون بين ومضات البرق وبين تشكُّل البَرَد، وهذا ما فعله القرآن عندما قال: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} والله تبارك وتعالى لم يقل إن هذا البرق يذهب بالأبصار، بل قال {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} ، لماذا؟ لأن هذا الشعاع إذا نزل على العين مباشرة غالبًا يسبب العمى المؤقت ونادرًا ما يذهب بالبصر بشكل كامل، لذلك قال تعالى {يَكَادُ} أي يقرُب ولم يقل (يكاد البرق يذهب بالأبصار) لأن البرق إذا أصاب الإنسان مباشرة فإنه يحترق على الفور، حيث نجد أن الإنسان الذي أصابه شعاع البرق مباشرة فإن درجة حرارته ترتفع بشكل مفاجئ من 37 درجة مئوية إلى 30.000 درجة مئوية، فتصوروا هذا الرقم!!
قال الله تبارك وتعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} (الرعد: 13) هذه الصاعقة تبلغ درجة حرارتها 30.000 درجة مئوية أي أكثر من حرارة سطح الشمس بخمسة أضعاف، وتحدث تيارًا كهربائيًا - نحن نعلم أننا إذا مددنا يدنا إلى تيار كهربائي 50 فولت أو 100 فولت أو 200 فولت مثلًا أو 220 فولت فعدة ثواني كافية لقتْل هذا الإنسان، فما بالنا بومضة البرق التي يبلغ فيها حجم التوتر الكهربائي ألف مليون فولت والتيار الكهربائي يصل إلى 200 ألف أمبير، تخيلوا لو أن هذا البرق وصل إلى الإنسان مباشرة فإنه يتفحم على الفور خلال أجزاء من الثانية.
ولذلك ماذا قال تعالى؟ لم يقل (يكاد برقه يذهب بالأبصار) بل قال: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} ، أي ما يصدر منه من إشعاعات، هذه الإشعاعات التي إذا نظر إليها الإنسان وكان قريبًا جدًا منها قد يذهب بصره، أو يصاب بالعمى المؤقت.