الصفحة 460 من 922

حقًا لقد أتي التهديد من الله - سبحانه وتعالى - على إمكانية زوال نعمة تسكين الماء وهروبه من مستودعه تحت الأرض، ومن تمام نعم الله علينا أنه تولى بقدرته القيام بتهيئة المستودعات من أجل تسكين المياه في أماكنها، ولولا رحمته بعباده لَجَعل المياه العذبة المسكنة مياه مالحة غير صالح للاستخدام ولا ينتفع بها الإنسان والحيوان والنبات، كما بين ذلك في كتابه العزيز، قال تعالى: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} ) الواقعة: 70). ولو شاء الله كذلك لأزال كل العوامل التي تؤدي إلى تسكين المياه مما يؤدي إلى هروب الماء في باطن الأرض، كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} ) المُلك: 30).

إنه منهج علمي دقيق يبين لنا مصادر المياه الجوفية وتسكينها تحت الأرض وكيفية حركتها لتكوين الينابيع والجداول والأنهار، وكل هذه الحقائق العلمية التي أمكن التوصل إليها وإدراكها والتي تصير في غاية الدقة والتقدير، فلقد سبق القرآن الكريم بإقرارها قبل أربعة عشر قرنًا أو يزيد، ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرًا لتلك الإشارة القرآنية الباهرة غير الله الخالق تبارك وتعالى.

فسبحان خالق الكون الذي أبدعه بعلمه وحكمته وقدرته، ولتبقى هذه الومضة القرآنية الباهرة مع غيرها من الآيات القرآنية، شهادة صدق بأن القرآن الكريم كلام الله، وأن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - كان موصولًا بالوحي معَلَّمًا من قبل خالق السماوات والأرض، وأن القرآن الكريم هو معجزته الخالدة إلى قيام الساعة.

الْبَحْرِ المَسْجُورِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت